السيد محمد تقي المدرسي
29
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
غزوة الأحزاب : ثم كانت الأحزاب ، حيث تجمعت قريش والأعراب لمحاربة الإسلام من جديد . ويصف ذلك الإمام عليه السلام ويقول : « وَعَقَدَتْ بَيْنَهَا عَقْدًا وَمِيثَاقًا لَا تَرْجِعُ مِنْ وَجْهِهَا حَتَّى تَقْتُلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وَتَقْتُلَنَا مَعَهُ - مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ - ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِحَدِّهَا وَحَدِيدِهَا ، حَتَّى أَنَاخَتْ عَلَيْنَا بِالمَدِينَةِ وَاثِقَةً بِأَنْفُسِهَا فِيمَا تَوَجَّهَتْ لَهُ ، فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ ، فَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَدِمَتْ قُرَيْشٌ فَأَقَامَتْ عَلَى الْخَنْدَقِ مُحَاصِرَةً لَنَا ، تَرَى فِي أَنْفُسِهَا الْقُوَّةَ وَفِينَا الضَّعْفَ ، تُرْعِدُ وَتُبْرِقُ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وآله يَدْعُوهَا إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَيُنَاشِدُهَا بِالْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ فَتَأْبَى وَلَا يَزِيدُهَا ذَلِكَ إِلَّا عُتُوًّا . وَفَارِسُهَا وَفَارِسُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَهْدِرُ كَالْبَعِيرِ المُغْتَلِمِ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ وَيَرْتَجِزُ وَيَخْطِرُ بِرُمْحِهِ مَرَّةً وَبِسَيْفِهِ مَرَّةً ، لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ يَطْمَعُ فِيهِ طَامِعٌ لَا حَمِيَّةٌ تُهَيِّجُهُ وَلَا بَصِيرَةٌ تُشَجِّعُهُ فَأَنْهَضَنِي إِلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وَعَمَّمَنِي بِيَدِهِ وَأَعْطَانِي سَيْفَهُ هَذَا - وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذِي الْفَقَارِ - فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَنِسَاءُ أَهْلِ المَدِينَةِ بَوَاكِي [ بَوَاكٍ ] إِشْفَاقًا عَلَيَّ مِنِ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَتَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِي ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْدِلُهَا فَارِسًا غَيْرَهُ وَضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ - فَهَزَمَ اللهُ قُرَيْشًا وَالْعَرَبَ بِذَلِكَ وَبِمَا كَانَ مِنِّي فِيهِمْ مِنَ النِّكَايَةِ » « 1 » . بل كانت تلك هي الضربة التي عَدَلَها النبي صلى الله عليه وآله بعبادة الثقلين ، فرجحت ، وقال : « ضَرْبَةُ عَلِيٍّ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَعْدِلُ عِبَادَةَ الثَّقَلَيْنِ » « 2 » . ومضى أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله يمجِّدون تلك الضربة التي
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 243 . ( 2 ) حديث مجمع عليه بين المسلمين .